الشيخ الطوسي
43
تمهيد الأصول في علم الكلام
مع حصول الفرق بيننا وبين الجماد فعلم بذلك ان المصحّح غير الموجب فان قيل أليس القديم تعالى بوجوب كونه قادرا عالما يستغنى عن موجب لهاتين الصفتين من العلم والقدرة فهلّا وجب ان يستغنى عن مصحّح لهما لان الموجب آكد من المصحّح فإذا كان مع تأكيد الموجب قد استغنى القديم عنه لوجوب الصفة له فان يستغنى عن مصحّح له أولى وهذا السئوال اشدّ ما يساءل في هذه المسئلة فالجواب عنه ان الموجب بخلاف « 1 » المصحّح لانّه لا يمتنع ان يجب الصفة فتستغنى عن موجب هو علّة ويستند إلى مقتض آخر من صفة أو ذات ولا يجوز ان يكون لها مصحّح فيرتفع المصّحح وتصّح الصّفة لان ذلك ينقض كونه مصحّحا لان معنى المصحّح ( هو انه ) إذا حصل صحّت « 2 » الصفة وإذا ارتفع استحالت وليس كذلك الموجب لان الموجب متى حصل أوجب الصفة فان ارتفع لم يجب ارتفاع الصفة إذا كان هناك ما يقوم مقامه الا ترى ان كون الواحد منا قادرا عالما يحصل عند العلم والقدرة ثم يرتفع العلم والقدرة في القديم مع ثبوت الصفتين فيه لاستنادهما إلى صفته الذاتية أو إلى الذات بلا واسطة على الخلاف فيه وأيضا فان المتحّرك انما يجب كونه كذلك عند وجود الحركة وهي الموجبة له ويستغنى عن حركة أخرى لوجوب الصّفة عند الحركة الأولى ولا يستغنى عن المصّحح الذي هو التحيّز بل لابّد من كونه متحيّزا فان خرج عن كونه « 3 » متحيّزا خرج عن كونه متحركا فعلم بجميع ذلك الفرق بين المصحّح والموجب وقد كان رحمه اللّه وقدّس روحه ونوّر ضريحه يعتمد « 4 » السّمع في ان القديم تعالى حي وهو موجود ويقول فيهما على اجماع الأمة وقد اجمعوا على كفر من خالف في ذلك ولا يفتقر العلم بصّحة السّمع الا إلى كونه عالما " بجميع « 5 » المعلومات وانه غنى غير محتاج فإذا ثبت هاتان الصّفتان أمكن ان يعرف باقي الصّفات بالسّمع وهذه الجملة كافية في هذا الباب .
--> ( 1 ) استانه : خلاف : 66 و 88 د : بخلاف ( 2 ) استانه : صحه ( 3 ) استانه ، " متحيزا خرج عن كونه متحركا " ندارد ( 4 ) 88 و 66 د : يعتمد : استانه تعمد ( 5 ) نسخهها : جميع : صحح ، بجميع